النووي

151

روضة الطالبين

واستبعدوا كلام صاحب التلخيص . فصل : : قال : إن أكلت رمانة فأنت طالق ، وإن أكلت نصف رمانة ، فأنت طالق ، فأكلت رمانة ، طلقت طلقتين . ولو كان التعليق بصيغة كلما طلقت ثلاثا ، لأنها أكلت رمانة ، ونصف رمانة مرتين . فصل : تحته أربع نسوة ، فقال : من بشرتني منكن بكذا ، فهي طالق ، فبشرته واحدة بعد أخرى ، طلقت الأولى فقط ، لأن البشارة الخبر الأول . ولو شاهد هو الحال قبل أن تخبره ، فاتت البشارة ، ولو بشره أجنبي ثم ذكرته له إحداهن ، لم تطلق . وحكى الفوراني وجها ، أن البشارة لا تختص بالخبر الأول ، بل هي كقوله : من أخبرتني بكذا ، وسنذكره إن شاء الله تعالى ، والصحيح الأول ، ولو بشرته امرأتان معا ، فالمنقول أنهما تطلقان ، وفيه نظر ، فإنه لو قال : من أكل منكما هذا الرغيف ، فهي طالق فأكلتاه ، لم تطلقا . قلت : الصواب ، أنهما تطلقان ، وليس كمسألة الرغيف ، لأنه لم تأكله واحدة منهما ، وأما البشارة ، فلفظ من ألفاظ العموم ، لا ينحصر في واحدة ، فإذا بشرتاه معا ، صدق اسم البشارة من كل واحدة ، فطلقتا . والله أعلم . ويشترط في البشارة الصدق ، فلو قالت واحدة : كان كذا ، وهي كاذبة ، ثم ذكرته الثانية وهي صادقة ، طلقت الثانية دون الأولى ، وتحصل البشارة بالمكاتبة ، كما تحصل باللفظ ، ولو أرسلت رسولا ، لم تطلق ، لأن المبشر هو الرسول ، ذكره البغوي .